الشافعي الصغير
124
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الماوردي والبغوي وأقره ويخالف ما لو قضيا دينه من مالهما بغير إذن القاضي فإنه يبرأ لأن رب الدين متعين بخلاف مستحق الزكاة قاله القاضي كأجنبي أذن كما لو قال لغيره اقض ديني فإن لم يأذن لم يجزه جزما لأنها عبادة تفتقر إلى نية فلا تسقط عمن كلف بها بدون إذنه بخلاف الكبير فإنه لا بد من إذنه لعدم استقلاله بتمليكه وقيده في المجموع عن الماوردي والبغوي وأقوى بالرشيد فأفهم أن السفيه كالصغير وهو كذلك وإن نوزع فيه والمجنون مثله أيضا ولو اشترك موسر ومعسر مناصفة مثلا في عبد أي رقيق والمعسر محتاج إلى خدمته لزم الموسر نصف صاع إذ هو المكلف بها ومحله حيث لا مهايأة بينهما وإلا فجميعها على الموسر إن وقع زمن الوجوب في نوبته أخذا مما مر أو في نوبة المعسر فلا شيء عليه كالمبعض المعسر ولو أيسرا أي الشريكان في الرقيق واختلف واجبهما لاختلاف قوت بلدهما بأن كانا ببلدين مختلفي القوت أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه أي من قوت بلده في الأصح كما ذكره الرافعي في الشرح والله أعلم لأنهما إذا أخرجا هكذا أخرج كل واحد جميع واجبه من جنس واحد كثلاثة محرمين قتلوا ظبية فذبح أحدهم ثلث شاة وأطعم الثاني بقيمة ثلث شاة وصام الثالث عدل ذلك فإنه يجزيهم وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى محمول على ما إذا أهل شوال على العبد وهو في برية نسبتها في القرب إلى بلدي السيدين على السواء ففي هذه الحالة المعتبر قوت بلدي السيدين وكذلك لو كان العبد في بلد لا قوت فيها وإنما يحمل إليها من بلد السيدين من الأقوات ما لا يجزئ في الفطرة كالدقيق والخبز وحيث أمكن تنزيل كلام المصنفين على تصوير صحيح لا يعدل إلى تغليطهم وقد علم أنه لا منافاة بين ما صححه هنا وما صححه أولا من كون الأصح اعتبار قوت بلد العبد فسقط ما قيل إن ما ذكره مفرع على أنها تجب على السيد ابتداء وإن جرى عليه الشارح تبعا لكثير من الشراح واعلم أن قول المصنف أخرج كل عن واجبه أي جوازا لا وجوبا ليوافق ما مر في نظيره من التخيير بين القوتين